“رسوف” تكشف استخدام قوات سورية الديموقراطية “قسد” لمسيرات صينية سبق أن استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في غزة
خلال تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، التي بدأت بالخامس من يناير الجاري وتصاعدت في السادس من يناير وحتى اليوم، إذ أدت الاشتباكات لانسحاب “قسد” من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، وتقدم الجيش السوري نحو الطبقة والرقة.


نشرت قناة تابعة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) على منصة “تليجرام”، مقطعين يصوران استهداف مجموعات عسكرية تابعة للجيش السوري عبر طائرات مسيرة ألقت عليهم قذائف، ادعت قناة أخرى على “تليجرام” تسمى “المركز الإعلامي لقسد” أنها قتلت عدد كبير من قوات الجيش السوري عبر هذه الاستهدافات.

مسيرات صينية في أيدي قسد
بعد أن نشرت قناة “تليجرام” المقطعين الخاصيين باستهداف مجموعات من الجيش السوري بقذائف عبر طائرات مسيرة، أعادت عدة حسابات مؤيدة ل”قسد” على منصة “أكس/تويتر سابقا” نشر المقطعين، مع التعليق على المقطعين أن الطائرات المستخدمة هي طائرات “بروسك” القسدية!

إذ تبين أن “قسد” قد استخدمت هذه المسيرات في استهداف قوات الجيش السوري بإلقاء قذائف متفجرة خلال الاشتباكات التي اشتعلت ثم تصاعدت بالشهر الجاري، في حلب ومحور دير حافر ومحاور الطبقة.

إلا أن البحث المعمق قد أظهر أن قوات “قسد” قد استخدمت قبل الاشتباكات الأخيرة مع الجيش السوري طائرات مسيرة من نوع “بروسك” أيضا، لكن كمسيرات انتحارية.

وعادة ما تُستخدم الطائرات المسيرة الصينية الرخيصة الصغيرة، وسهلة التجميع والتركيب FPV كمسيرات انتحارية، كما تفعل القوات الروسية والأوكرانية في حربهما، وكما استُخدمت هذه المسيرات في صراعات أخرى مثل السودان. وهذه الطائرات المسيرة الصغيرة والرخيصة تختلف عن المسيرات الكبيرة نسبيا والمتطورة التي يبلغ سعرها آلاف الدولارات، والتي تُستخدم لحمل القذائف وإلقاءها.
بمزيد من البحث عن المسيرات من نوع “برسوك”، اتضح أن اسم “برسوك” هو اسم “كردي” يعني “الصاعق”، وهو لا يشير إلى طراز محدد من “المسيرات” بل إلى مسمى عام لدى قوات “قسد”، تطلقه على المسيرات وحتى على عناصرها.

طائرات مسيرة متطورة بحوزة “قسد”.
أظهر فحص وتحليل المقطع الذي نشرته قناة “تليجرام” التابعة لقوات “قسد” أن عناصر قسد كانوا يوجهون الطائرة بلوح تحكم مميز لم يظهر معهم من قبل.

عبر تحليل المقطع وتحليل العلامات المميزة بلوح التحكم، تبين أنه يتشابه _لحد كبير_ مع لوح تحكم لطائرات مسيرة ظهر مع الدعم السريع قبل هجومهم الكبير على مدينة الفاشر بشمال دارفور في أكتوبر الماضي.

وهو لوح تحكم من نوع Dji Rc Plus سعره حوالي 1500 يورو، تنتجه شركة Shenzhen Da-Jiang Innovations Sciences and Technologies Ltd,المعروفة اختصارا بـ DJI، وهي شركة صينية خاصة تأسست عام 2006، متخصصة بتصنيع الطائرات دون طيار (الدرونز) للأغراض المدنية والتجارية، خصوصًا في مجالات التصوير الجوي والمقاطع المرئية. وما يجعلها الشركة الأشهر بعالم الطائرات المسيرة المدنية هو استحواذها على أكثر من 70-80% من حصة السوق العالمية للطائرات المسيرة التجارية.

أكد هذا الترجيح تقرير عن مسيرات “بروسك” أنتجته منصة تابعة لقوات “قسد”، في الثانية 30، ظهر مقدم التقرير يحمل طائرة مسيرة بشكل مميز، يتطابق وشكل الطائرات المسيرة من طراز DJI Mavic الذي تنتجه الشركة الصينية DJI.

كما نشرت صفحة “أخبار قامشلو/غرب كردستان” في 17 يناير الجاري صورة لأحد عناصر “قسد” يرتدي نظارة تحكم خاصة بالطائرات المسيرة، ويحمل جهاز تحكم بالطائرات المسيرة.

تبين بالمطابقة أن الجهازين من إنتاج شركة DJI الصينية أيضا، فقد وجدنا على الموقع الإلكتروني لمنصة “علي بابا”، منتج يشمل طائرة مسيرة صغيرة، بجانب نظارة رؤية وجهاز تحكم يتطابقان وما ظهروا مع عنصر قوات “قسد” في سوريا.
وتاكد استخدام (قسد) لهذا النوع من الطائرات المسيرة عندما نشر أحد الحسابات السورية على منصة “إكس” مقطعا مصورا لاقتحام إحدى مقرات قوات “قسد”، ظهر في المقطع عدد كبير من المسيرات المفخخة، وبجوارها صندوق خاص بطائرة مسيرة حديثة.

عبر فحص الصندوق تبين أن شكل الطائرة المسيرة المرسوم عليه يتطابق والمسيرات الصينية من طراز DJI Mavic. Quadcopter ما يؤكد أن قسد قد استخدمت هذا النوع من المسيرات في قصفها للجيش السوري.
إسرائيل استخدمت مسيرات مماثلة في حرب غزة
في 21 يونيو 2025، أعلنت “سرايـا القـدس” استحواذها على طائرة مسيرة محملة بالقنابل في غـزة، استخدمها الاحتلال في حربه على القطاع، كانت هذه الطائرة المسيرة من نوع Matrice 600 من إنتاج شركة DJI الصينية.

في اليوم ذاته، أعلنت السلطات الإيرانية ضبط عدد كبير من الطائرات المسيرة في مدينة بوشهر، والقبض على جاسوس، قالت السلطات الإيرانية أنه زود الموساد بمعلومات عن مواقع حساسة.
يظهر في المقطع الذي أذاعته السلطات الإيرانية أن الطائرات المسيرة المضبوطة من نوع Mavic 4 Pro وAvata 2 وMini 2 SE، التي تستخدم في عمليات التصوير الجوي، والاستطلاع.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أدرجت شركة DJI الصينية على قائمة “الشركات العسكرية الصينية” واتهمتها بالارتباط بالجيش الصيني، بعدما ظهرت الطائرات المسيرة الخاصة بالشركة في الحرب الأوكرانية بحوزة القوات الروسية، بينما أكدت شركة DJI أنها شركة مدنية وأدانت الاستخدام العسكري لمنتجاتها.
تُعرض الطائرات المسيّرة من إنتاج شركة DJI على مواقع التجارة العالمية، مثل: “امازون” و”علي بابا”، كمسيرات مدنية مخصّصة للتصوير الجوي، ويمكن الحصول عليها بسهولة عبر المنصات التجارية. غير أن ظهور منتجات الشركة مع عناصر “قسد” بسوريا، يؤكد أن منتجاتها لازالت تُستخدم استخدامات عسكرية.