منصة عربية مختصة بالاستخبارات مفتوحة المصدر والتحليل الشبكي.

“رسوف” توثق استهداف شركة طاقة بالعراق ترتبط بالجيش الأمريكي

“رسوف” توثق استهداف شركة طاقة بالعراق ترتبط بالجيش الأمريكي

في السادس من مارس 2026، تعرضت شركة KBR الأمريكية لهجوم بطائرة مسيّرة في “مجمع البرجسية” بمحافظة البصرة جنوب العراق.
أُسقطت طائرتان فوق المجمع، غير أن ثالثة اخترقت الدفاعات وضربت الموقع، مُشعلةً حريقاً في مكاتب ومستودعات الشركة.

ويقع مجمع البرجسية في قضاء الزبير غرب البصرة، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من مركز المدينة. وقد اتخذته العديد من شركات النفط والغاز الدولية قاعدة تشغيلية وسكنية، كما كان مقراً لعملياتها في المنطقة.


ولم يك هجوم مارس 2026 الأول من نوعه، ففي يونيو 2019 ضرب صاروخ كاتيوشا المجمع وأصاب ثلاثة عمال عراقيين، مما دفع إحدى الشركات الأمريكية الكبرى إلى إجلاء موظفيها الأجانب منه.

وكانت KBR، التي استهدفت اليوم، قد أعلنت قبل أحد عشر يومًا فحسب، وتحديدا في الثالث والعشرين من فبراير 2026 ، فوزها بعقد من شركة نفط البصرة لتقديم خدمات إدارة حقل “مجنون” النفطي جنوبي العراق، أحد أكبر حقول النفط في العالم، الذي يملك احتياطات تُقدر بما يزيد على 38 مليار برميل نفطي.
وقد وصفت شركة KBR في بيانها الرسمي العقدَ بأنه “نقلة نوعية”.

KBR هي اختصار لـ Kellogg Brown & Root، نشأت عبر استحواذ شركة Halliburton على شركتي Kellogg وBrown & Root عام 1997 ودمجتهما معاً.
وتعد Brown & Root من أعرق المؤسسات الأمريكية التي تأسست في تكساس عام 1919، وبدأت بشق الطرق قبل أن تتحوّل إلى واحدة من كبرى شركات الإنشاءات والطاقة في العالم.



أما Halliburton فتأسست في العام ذاته على يد المهندس Erle P. Halliburton، ودخلت التاريخ السياسي من بابه الواسع حين تولّى ديك تشيني رئاستها التنفيذية عام 1995، ليغادرها عام 2000 نائباً للرئيس الأمريكي. وفي 2006، أدرجت Halliburton شركة KBR في البورصة كياناً مستقلاً، مفصولةً عن شركتها الأم.

لماذا استهدفتها إيران ؟

ترتبط الشركة بمصالح الجيش الأمريكي في المنطقة منذ عقود، إذ تعاقد معها الجيش الأمريكي لبناء قواعده ومعسكراته في أفغانستان والعراق عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد حازت عقد ” LOGCAP III” في ديسمبر 2001، وهو برنامج حكومي يُسند بموجبه الجيش الأمريكي كافة احتياجاته اللوجستية في مناطق العمليات، مثل إنشاء القواعد والمعسكرات وتوفير الطعام والماء وصيانة المعدات،  إلى شركة خاصة واحدة، وبلغت قيمة هذا العقد 35.7 مليار دولار.


وفي نوفمبر 2002، وقبل اندلاع حرب العراق بأشهر، كلّفت هيئة المهندسين العسكريين KBR سراً بصياغة خطة طوارئ لحرائق آبار النفط العراقية دون إتاحة الفرصة لأي منافس. 


وتكشف وثيقة سرية مؤرخة في 31 يناير 2003، أي قبل الغزو بأقل من شهرين، رُفعت عنها السرية في مايو 2008 بقرار من مكتب وكيل وزير الدفاع الأمريكي، أن Brown & Root Services كانت تعمل بتكليف مباشر من القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM على خطة شاملة لتقييم الأضرار وإصلاح البنية النفطية العراقية واستئناف تشغيلها، مع استهداف رفع الإنتاج إلى 2.4 مليون برميل يومياً في المرحلة الأولى ثم إلى 3.1 مليون برميل، وذلك وفق ثلاثة سيناريوهات للضرر المتوقع بعد الحرب.


مما أفضى إلى منحها العقد مباشرةً دون منافسة في مارس 2003. 


انسحب الجنود وبقت الشركة

بعد الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، لم تغادر KBR.
بل بدّلت قميصها من مقاول عسكري إلى شريك نفطي، وراحت تُرسّخ حضورها عقداً تلو الآخر.
ففي 2018 حصلت على عقدها الأول مع شركة نفط البصرة في حقل مجنون لتقديم خدمات الهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات.


وفي يونيو 2024، وقّعت مع وزارة التخطيط العراقية عقداً لمدة خمس سنوات بقيمة 46 مليون دولار، يشمل تقديم الاستشارات وإدارة البرامج ودراسات الجدوى والمراجعات الفنية لدعم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.



وفي يناير 2025، حازت أمراً بقيمة 187 مليون دولار من وزارة الخارجية الأمريكية لتشغيل مستشفى دبلوماسي وأربع عيادات تخدم أكثر من 4,000 موظف في البعثة الأمريكية ببغداد.


وفي فبراير 2026 جاء التتويج بعقد IFMS في حقل “مجنون” — قبل أحد عشر يوماً فحسب من الهجوم.

وكان استهداف الشركة جزءاً من موجة هجمات شنّتها إيران على المصالح الأمريكية في المنطقة، رداً على الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير 2026.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts