بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي تجري جولتها الحالية في جنيف، وتحرز تقدما ملموسا تمثل في الاتفاق بين الطرفين على ” مبادئ رئيسية إرشادية ..تتيح الشروع في صياغة صفقة محتملة”، حسب ما قال وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي.


وبينما يسود إيران والمنطقة العربية حالة من التشاؤم بسبب مواصلة الولايات المتحدة تحشيد قواتها الجوية والبحرية واللوجستية والاستخباراتية في المنطقة، ما يجعل التفاوض تحت ضغط اشتعال الحرب، ويقلل من الثقة بين الطرفين.

رصدت “رسوف” ثلاث رحلات لطائرات شحن روسية وصلت إلى إيران، بجانب وصول فرقاطة عسكرية روسية إلى ميناء بندر عباس بجنوب إيران وفرقاطة صينية، للمشاركة في المناورات البحرية الإيرانية الروسية الصينية التي شاركت فيها القوات البحرية الإيرانية والروسية بمنطقة بحر عُمان والمحيط الهندي ومضيق هرمز.

رحلات شحن روسية إلى كرج
في صباح السادس عشر من فبراير الجاري، ظهر على رادار FlightRadar24 طائرة شحن روسية من طراز Ilyushin Il-76TD تحمل رقم تسجيل RA-76373، أقلعت من مطار Mineralnye Vody هو مطار دولي يقع في جنوب روسيا، ويخدم مدينة مينيرالني فودي في إقليم ستافروبول بمنطقة شمال القوقاز. وهبطت في مطار Karaj القريب من مدينة كرج في محافظة ألبرز بإيران، ويقع المطار جنوب‑غرب طهران تقريبًا بالقرب من كرج، وهو مطار مدني بالأساس، إضافة إلى بعض نشاطات الطيران الخفيف والتدريب.

إلا أن فحص سجل رحلات الطائرة أظهر أنها قامت برحلتين في يومي الخامس عشر والرابع عشر من فبراير، أقلعت خلالهما من نفس المطار بجنوب روسيا وهبطت أيضا بمطار كرج بإيران.

وبالبحث تبين أن الطائرة تشغلها شركة GELIX AIRLINES وهي شركة مساهمة روسية، تأسست في ديسمبر 1991، ومتهمة من قبل بتوريد أسلحة إلى إيران وسوريا والسودان وليبيا


لم تفصح أي جهة رسمية بروسيا أو إيران عن طبيعة هذه الرحلات وما حملته من شحنات، غير أن بعض الحسابات الإيرانية قد نشرت لقطات حديثة، ظهرت في شهر يناير الماضي من إيران ظهر فيها طائرات مروحية تحلق في سماء العاصمة الإيرانية طهران.

كما ظهرت لقطات للمروحية في إحدى الهناجر بإيران، وقد تبين أن المروحية من طراز Mil Mi-28NE الروسية، الملقبة بـ “صياد الليل”، وهي طائرة عامودية هجومية مزودة بمدفع أوتوماتيكي 2A42 عيار 30 ملم، وصواريخ موجهة وغير موجهة، بجانب صواريخ مضادة للدبابات.

وعبر مطابقة بعض الملامح والعلامات التي ظهرت في صور المروحيات، توصلنا أن المروحيات تقف في إحدى هناجر شركة Pars Aerospace / Pars Aviation Services Company، وهي شركة إيرانية متخصصة في خدمات الطيران والصيانة الهندسية مقرّها في طهران، ومرتبطة تاريخيًا بمطار مهرآباد (Mehrabad) على طريق كرج (Karaj Special Road) في الجهة الغربية من طهران، قرب مرافق الجمارك التجارية.
ويقع الهنجر بإحداثيات 35.69899, 51.29459، التي تقع في الحزام الغربي من طهران تقريبًا على محور طريق كرج – مهرآباد، وهو ما يتوافق مع العناوين المنشورة للشركة (طريق كرج الخاص بعد جسر “إكباتان” بجوار الجمارك التجارية في مطار مهرآباد الدولي).
والشركة معروفة بأنها جهة إمداد وصيانة للطائرات والمروحيات عبر توفير قطع الغيار، الإصلاح، التصميم وبعض المشروعات الهندسية؛ ولديها علاقات وثيقة سابقة مع سلاح الجو التابع للحرس الثوري وجهات عسكرية أخرى، كما أنها مدرجة في قوائم عقوبات أممية وأمريكية.

كان تفسير ظهور هذه المروحيات الروسية بطهران قبل رصد رحلات طائرات الشحن الروسية إلى كرج، هو رصد ثلاث رحلات لطائرة روسية أخرى من طراز Ilyushin Il-76TD حملت رقم تسجيل EW-383TH، قامت بثلاث رحلات من روسيا إلى طهران، في 31، 30، 29 من ديسمبر 2025.
ظهر أول تلميح حول طائرات Mi-28 الروسية المخصصة لإيران في تقرير معهد دراسة الحرب (ISW) الصادر في 24 يناير 2023، والذي نقل عن افتتاحية وكالة أنباء تسنيم التي ذكرت صفقة إنتاج روسية إيرانية مشتركة تشمل أيضًا طائرة التمساح Ka-52. ونقلت تقارير أخرى عن بيان أصدره نائب وزير الدفاع الإيراني العميد “مهدي فرحي” في تشرين الثاني/نوفمبر 2023: “تم الانتهاء من الخطط لإدخال طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-35، وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز ميل مي-28، وطائرات التدريب النفاثة ياك-130 إلى الوحدات القتالية للجيش”، لكن لا يوجد مصادر مؤكدة عن تسلم طائرات سوخوي 35 حتى الآن.

أما طائرة الشحن الروسية المتهمة بنقل المروحيات الروسية إلى طهران، فقد أظهرت بيانات تسجيل الطائرة أن الخطوط الجوية الروسية كانت تشغلها في البداية، قبل أن تنتقل إلى شركة Rubystar Air Enterprise، والمعروفة أيضًا باسم Rubystar Airways أو UE RubiStar، وهي شركة شحن جوي خاصة مقرها في بيلاروسيا. تأسست في عام 2000 كوكالة لبيع خدمات الشحن الجوي وحصلت على ترخيص كامل كناقل جوي في عام 2002. وتعمل الشركة من مطار مينسك الوطني وتشتهر بتشغيل طائرات شحن من الحقبة السوفيتية.

في 9 أغسطس 2024، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية شركة Rubystar ومديرها ضمن قائمة “المواطنين المعينين خصيصًا والأشخاص المحظورين” (SDN).
وقد ذكر تقرير لموقع ch-aviation أن الشركة “اتُهمت بتقديم دعم مباشر للجيش الروسي من خلال نقل قواته من وإلى إفريقيا. كما قامت الشركة بنقل شحنات من طائرات الهليكوبتر العسكرية إلى دولة إفريقية لم يذكر اسمها نيابة عن شركة روسية.”

كما أفاد تقرير لموقع Belsat الإخباري في فبراير 2025:، أن منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، تدعم بيلاروسيا روسيا بنشاط في توصيل المعدات العسكرية إلى قواعد جديدة في شرق ليبيا، والتي أتاحها حفتر لموسكو. وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، في منتصف ديسمبر من العام الماضي، فقامت طائرتا نقل روسيتان على الأقل من طراز Il-76 برحلات ذهابًا وإيابًا من مينسك إلى بنغازي في غضون يومين فقط. وتشغل الطائرتين الشركة البيلاروسية RubiStar، التي فرضت عليها وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات لتورطها في دعم حرب روسيا في أوكرانيا ونقل أفراد عسكريين روس وطائرات هليكوبتر إلى إفريقيا.
مناورة الحزام الأمني البحري
بينما تتدفق طائرات الشحن العسكري وطائرات التزود بالوقود الأمريكية بجانب الطائرات المقاتلة إلى القواعد الأمريكية بالمنطقة العربية، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات “فورد” Gerald R. Ford Carrier Strike Group (CSG) التي رُصدت قبالة الساحل المغربي في اتجاهها لغرب البحر المتوسط، بالإضافة لوجود مجموعة حاملة الطائرات “إبراهام لينكون” قبالة الساحل العُماني.

أجرت إيران والصين وروسيا تدريبات بحرية مشتركة في مضيق هرمز، وفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية. ترى موسكو وطهران أن تمرين الحزام الأمني البحري 2026 له أهمية خاصة في ضوء الأحداث الحالية، إذ يعزز وجود سفن روسية وصينية بمضيق هرمز موقف في الردع والمفاوضات أمام الضغط الأمريكي الهائل عليها.

قبل بداية التدريبات المشتركة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية وصول الفرقاطة الروسية “ستويكي” إلى ميناء بندر عباس الإيراني، ونشرت لقطات لوصول السفينة ومراسم استقبالها.

وقد ظهرت السفينة بإحدى صور الأقمار الصناعية، بإحدى أرصفة ميناء بندر عباس، ويظهر فوق الفرقاطة ما بدا كطائرة مروحية تحملها الفرقاطة.

قبل ذلك، ظهرت على إحدى حسابات المراقبين العسكريين صورة المدمرة الصينية من طراز Type 055 قرب بحر عٌمان جنوب إيران؛ وهي أضخم وأقوى قطعة سطحية قتالية في الأسطول الصيني حالياً، وتُعد عملياً “طراد صواريخ موجّهة” أكثر من كونها مدمّرة من الحجم التقليدي. وهي سفينة قادرة على الدفاع الجوي بعيد المدى، الدفاع الصاروخي، الحرب المضادة للسفن، والحرب المضادة للغواصات، إضافة إلى الهجوم البري بالصواريخ الجوالة.
طائرات أمريكية تعزز السيطرة الجوية بمنطقة الخليج
أجرت إيران هذه المناورات البحرية المشتركة، واستقبلت رحلات شحن روسية بالتزامن مع حشد عسكري أمريكي غير مسبوق بالمنطقة العربية، فخلال ال24 ساعة الماضية فقط تمركزت بالقواعد العسكرية بأوروبا حوالي 46 طائرة تزود بالوقود، مع 23 رحلة أخرى لطائرات شحن عسكري ثقيل من طراز Boeing C-17 Globemaster III، ما يجعل مجموع الرحلات الجوية الأمريكية للشرق الأوسط منذ تحرك حاملة الطائرات “إبراهام لينكون” لمنطقة بحر عُمان حوالي 200 رحلة جوية للقواعد الأمريكية بالمنطقة، وأبرزها: العديد بقطر، والأمير سلطان بالسعودية، وموفق السلطي بالأردن.

إلا أن هذا الحشد العسكري أصبح أكثر جدية وخطرا بوصول 4 طائرات أمريكية من طراز Boeing E-3B Sentry
المخصصة للإنذار المبكر والسيطرة الجوية AWACS، والمبنية على هيكل طراز بوينغ 707‑320B، ومهمتها الرئيسية المراقبة الجوية/البحرية والقيادة والسيطرة وإدارة المعركة في كل الأحوال الجوية. إذ تعمل كمنصة متكاملة لإدارة المعركة الجوية، ومركز لتنسيق وتوجيه الضربات الجوية والأرضية.

في اليوم التاسع عشر من فبراير الجاري، أقلعت طائرة المراقبة والسيطرة الجوية من قاعدة “رامشتاين” الأمريكية بألمانيا، متوجهة إلى قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، تحمل رقم تسجيل 761604.

قبلها، بنفس اليوم، أقلعت طائرة من نفس الطراز Boeing E-3B Sentry من قاعدة “رامشتاين”، وهبطت بقاعدة الأمير سلطان بالسعودية، وحملت رقم تسجيل 810005.

قبلها بيوم، في 18 فبراير الجاري، وصلت طائرتان آخرتان من نفس الطراز Boeing E-3B Sentry، أقلعت الأولى من قاعدة Mildenhal ببريطانيا، وتوجهت إلى قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، حملت رقم تسجيل 820007.

قبلها، بنفس اليوم، 18 فبراير الجاري، أقلعت طائرة رابعة من نفس الطراز Boeing E-3B Sentry، من قاعدة Mildenhal ببريطانيا، وتوجهت إلى المنطقة العربية وهبطت بقاعدة موفق السلطي بالأردن، وحملت رقم تسجيل 750556.

بالإضافة إلى هذه الطائرات الأربعة للمراقبة والسيطرة الجوية، توجهت إلى المنطقة طائرتان أمريكيتان من طراز Bombardier E-11A وهي طائرة تمثل عقدة اتصالات محمولة جوا، إذ تتيح تبادل المعلومات بين الوحدات المختلفة بالوقت الفعلي، وتسمح للقوات الجوية برؤية صورة ساحة المعركة كما يراها الطاقم أثناء التحليق جوا.

أقلعت الأولى الطائرة من قاعدة “رامشتاين” بألمانيا، في التاسع عشر من فبراير، وأطفئت إشارتها بشمال العراق على الحدود الإيرانية، وحملت رقم تسجيل 229046.

قبلها، أقلعت الثانية، من طراز Bombardier E-11A تحمل رقم تسجيل N770AG من قاعدة “رامشتاين” واتجهت لقاعدة الأمير سلطان بالسعودية.



وقد شوهدت هذه الطائرتين قبالة ساحل فنزويلا، تقومان بعدة رحلات قبيل الهجوم الأمريكي على فنزويلا. وقد دخلت الطائرة الخدمة بعام 2008 بحرب أفغانستان ونشطت هناك حتى انسحاب الولايات المتحدة عام 2021، ومنذ عام 2022 شاركت الطائرات في رحلات مراقبة وجمع معلومات بسماء العراق وسوريا وقبالة ساحل لبنان وغزة، قبل أن تشارك في الهجوم على فنزويلا.