بين الروايتين: ماذا تكشف المقاطع المصورة عن اشتباكات شبوة؟
في يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تظاهرات بمدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، بمناسبة الذكرى الـ59 ليوم الشهيد الجنوبي، إلا أن المسيرة التي اتجهت نحو مبنى المحافظة تحولت إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط ما بين 6 إلى 7 قتلى و22 إلى 30 مصاباً وفق مصادر متعددة.
فبينما اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي اللجنة الأمنية في المحافظة باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين فور وصولهم الى فندق “الفخامة”، أعلنت اللجنة الأمنية أن عناصر مندسة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة اعتدت على رجال الأمن و استهدفتهم بالذخيرة الحية أثناء محاولتها اقتحام ديوان محافظة شبوة.
في هذا التقرير تحلل “رسوف” المواد المرئية المتاحة والتحقق من موقعها الجغرافي، وتحديد المناطق التي شهدت الاشتباكات.
أظهر أحد المقاطع المصورة المتظاهرين وهم يسيرون في أحد شوارع مدينة عتق بمحافظة شبوة، وبتحليل المقطع ومقارنة الصور بصور القمر الصناعي، ظهر أن الموقع يبعد عن مبنى رئاسة الإدارة المحلية الذي شهد الاشتباكات ب 500 متر.

وبتحليل اتجاه الظل في المقطع لتحديد وقت التقاطه، تبين أنه التقط الساعة التاسعة تقريبا.

في هذا الوقت كان المتظاهرون قد تجاوزوا فندق الفخامة الذي أشار إليه المجلس الإنتقالي الجنوبي في بيانه مدعيا أن قوات الأمن قد هاجمت المتظاهرين فور وصولهم إليه ولم تظهر اللقطات ما يدل على حدوث اشتباكات في ذلك الوقت.

تصاعد الأحداث
بدأت الأحداث في التصاعد حينما تسلل أحد المتظاهرين الى الداخل ليخلع العلم اليمني ويلقيه من أعلى المبنى.

سُمع بعد ذلك انفجار بالقرب من مدخل البناء وتصاعد الدخان نتج عن إلقاء قنبلة يدوية داخله، وسط تكبير المتظاهرين.

وفي تلك الأثناء، أظهرت العديد من المقاطع والصور حمل عدد كبير من المتظاهرين للسلاح، متوجهين نحو المبنى.

لتظهر بعد ذلك لوحة الإدارة المحلية وبها نقاط اختراق واضحة للرصاص، ما يدل على إطلاق نار كثيف باتجاه مبنى الإدارة المحلية.

ومع تصاعد الهجوم، رصد مقطع آخر المتظاهرين وقد نجحوا في تجاوز مدخل الإدارة المحلية، وظهر أحدهم من داخل إحدى الآليات رافعاً علم الجنوب.

وفي خضم ذلك، رصد أحد المقاطع مسلحاً ملثماً يطلق النار بيد ويصوّر بهاتفه المحمول باليد الأخرى، ما أثار جدلاً واسعاً حول هويته وانتمائه، إذ تضاربت الاتهامات بين كونه من القوات الأمنية أو من المتظاهرين.

إلا أن مقطعاً أخر التقط المسلح نفسه من زاوية أخرى، كشف عن إطلاقه النار بصحبة مجموعة من المسلحين رُفع بينهم علم الجنوب، فيما أظهر المقطع وجود عنصر يرتدي زي قوات “دفاع شبوة” في المشهد ذاته.

وبتحليل المقطع ومقارنته بصور القمر الصناعي، تبين تواجد المجموعة على بعد أقل من 100 متر من مبنى الإدارة المحلية مطلقين النار تجاهها.

وقوات دفاع شبوة هي تشكيلات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تأسست أواخر عام 2022 (وكانت تُعرف سابقاً باسم “النخبة الشبوانية” منذ 2016)، وتتكون من ستة ألوية قتالية بقوام يقارب 12 ألف مقاتل.
سقوط الضحايا
أفادت مصادر طبية بسقوط ستة قتلى وإصابة آخرين بجروح متفاوتة خلال الاشتباكات.
وكشفت اللقطات لحظة سقوط الضحايا ليتبين أن جلهم سقط في وقت واحد بالقرب من مدخل الإدارة، فيما لم يعرف مصدر النيران.

كما سٌمع في المقطع المقصود صوت ينادي “هاتوا السلاح” ليظهر أحد المسلحين بالقرب من المصابين ويبدأ بإطلاق النار تجاه مبنى الإدارة.

تضع هذه اللحظات الأخيرة – حيث سقط الضحايا دفعة واحدة دون تحديد واضح لمصدر النيران – علامة استفهام كبرى حول الرواية الكاملة للأحداث. فبينما تدحض الأدلة البصرية ادعاء المجلس الانتقالي بأن القوات الأمنية هاجمت المتظاهرين السلميين عند فندق “الفخامة”، إذ تؤكد المقاطع المحللة جغرافياً أن المسيرة تجاوزت الفندق دون اشتباكات، فإن التصعيد بدأ فعلياً عند مبنى الإدارة المحلية بخلع العلم اليمني وإلقاء القنبلة اليدوية.
كما تثبت المقاطع بما لا يدع مجالاً للشك وجود أسلحة نارية بين المتظاهرين وإطلاق نار كثيف باتجاه المبنى، بدليل آثار الرصاص الواضحة على واجهته ووجود عناصر من قوات “دفاع شبوة” – التابعة للمجلس الانتقالي – ضمن المسلحين الذين رُصدوا وهم يطلقون النار على بعد أقل من 100 متر من المبنى.
وكانت مدن جنوبية أخرى قد شهدت في اليوم السابق (الثلاثاء 10 فبراير) مظاهرات مماثلة بنفس المناسبة، خرجت فيها مسيرات في عدن والمكلا وعدد من المحافظات الجنوبية، رفع خلالها المتظاهرون أعلام المجلس الانتقالي وأعلام الجنوب، دون أن تشهد تلك التظاهرات أي اشتباكات مسلحة أو سقوط ضحايا، رغم التشديدات الأمنية في بعض المناطق.
