“رسوف” تكشف حملة منسقة قادتها حسابات يمنية مقيمة بالإمارات بالتزامن مع الاشتباكات في شبوة
في صباح الأربعاء 11 فبراير، شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، اشتباكات مسلحة في محيط ديوان المحافظة، عقب محاولة اقتحام المبنى من قبل محتجين، وسط روايات متباينة بشأن ملابسات الحادثة وأطرافها، فبحسب روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ألقى أحد العناصر المسلحة – قيل إنه مندس بين المحتجين – قنبلة متفجرة باتجاه بوابة مبنى السلطة المحلية، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحماية المبنى، لترد القوات على مصدر الهجوم، وتندلع اشتباكات أسفرت عن مقتل أحد الأشخاص الذين حاولوا اقتحام المبنى وإصابة آخرين.
بالتزامن مع هذه الحادثة ظهر على منصات التواصل الاجتماعي وسم يدعم سردية مختلفة عن هذه الرواية، إذا روج الوسم لرواية أخرى تقول #الدعم_السعودي_يقتل_المتظاهربن متهما حراسة مبنى المحافظة بقتل المتظاهرين، أما قبل هذه الحادثة فظهر وسمان آخران هما: #الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا و #شبوه_الثبات_والصمود_للجنوب استُخدما للحشد والتحريض ضد قوات الأمن بالمحافظة قبل التظاهرة التي تحول إلى اشتباكات مسلحة.
حسابات وهمية أطلقت الصفارة
في الثاني من فبراير، أي قبل الدعوة للتظاهر ووقوع الاشتباكات مع قوى الأمن المكلفة بحراسة مبنى المحافظة، نشر حساب يدعى “منصة شبوة حرة الإخبارية @Shabwa_Hurra” تغريدة استخدم فيها وسم #الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا للمرة الأولى.

وحساب “منصة شبوة حرة الإخبارية” هو حساب حديث النشأة، يعود تاريخ ظهوره لعام 2023، وقد حدد موقع ب “الجنوب العربي”، إلا أن خاصية الشفافية بمنصة “إكس”، أوضحت أن الحساب موقعه بمصر، وقد غيّر اسمه مرتين.

في نفس اليوم، نشر حساب آخر مؤيد ل”عيدروس الزبيدي” تغريدة استخدم فيها نفس الوسم #الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا، وهو حساب يدعى “منى @M5january”، يضع صورة الزبيدي كصورة شخصية، ويستخدم اسم مستخدم يتكون من حروف وأرقام عشوائية لا تتطابق واسم الحساب الذي أظهرت خاصية الشفافية أنه تغير مرتين، وهي مؤشرات تنطبق على الحسابات الوهمية.

أعاد نشر تغريدة “منى” حساب يمني آخر مؤيد ل”عيدروس الزبيدي”، يدعى “basel alrdfane @alrbrane”، وهو حساب حديث النشأة، ظهر في يناير 2026، ورغم ذلك، نشر الحساب عدد كبير جدا من التغريدات بإجمالي 4968 تغريدة في شهر واحد!
كما أن الحساب يضع صورة الزبيدي كصورة شخصية ويستخدم حروف عشوائية في اسم المستخدم، بجانب أنه غيّر اسمه مرة، وهي علامات تشير إلى أنه حساب وهمي هدفه التضخيم.

وأعاد نشر تغريدة حساب “منى” حساب يمني آخر موالي وداعم ل”عيدروس الزبيدي”، يدعى “عدنان الزبيدي @adnanalzdydy”، ومثل سابقه، ظهر الحساب حديثا في يناير 2026، لا يضع صورة شخصية، وهناك استخدام عشوائي للحروف في اسم المستخدم له، ما يشير إلى أنه حساب وهمي.
وسم للحشد وآخر للتضخيم تزامنا مع الاشتباكات
في صباح الحادي عشر من فبراير، قبل انطلاق التظاهرة بمحافظة شبوة، دعا حساب يدعى “نافع بن كليب @nafea_2020” للتظاهر عبر إطلاق وسم #شبوه_الثبات_والصمود_للجنوب، وهو حساب حديث نسبيا، يعود تاريخ ظهوره إلى عام 2020، وحدد موقعه في العاصمة عدن.

إلا أن خاصية الشفافية بمنصة “إكس” أظهرت أن موقع الحساب يقع في غرب آسيا، ما يُرجح أن موقع الحساب بالإمارات. وبعد نشره للتغريدة بدقيقة واحدة، نشر حساب يدعى “نافع بن كليب حساب احتياطي@nafea_bnkleb ” تغريدة متطابقة مع تغريدة “نافع بن كليب”، يدعو فيها للتظاهر باستخدام نفس الوسم.

وحساب “نافع بن كليب حساب احتياطي@nafea_bnkleb ” هو حساب حديث، ظهر عام 2021، إلا أن خاصية الشفافية أظهرت أن موقعه باليمن، أي أن موقع حساب “نافع بن كليب” وموقع حسابه الاحتياطي مختلفان، ما يُرجح أن الحسابات تُدار ببرامج أتمتة.
و”نافع بن كليب” هو ناشط سياسي وإعلامي جنوبي، يُقدَّم عادة كأحد الأصوات البارزة المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي ومشروع استعادة دولة الجنوب، ويكثر ظهوره وتصريحاته عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل للدفاع عن “قضية الجنوب” والدعوة لانفصاله عن اليمن.

بعد اندلاع الاشتباكات بين عدد من المسلحين وبين القوات المكلفة بحراسة مبنى المحافظة، ظهر وسم آخر يتهم حرس المبنى بقتل المتظاهرين، وكان أول من نشر وسم #الدعم_السعودي_يقتل_المتظاهرين حساب يدعى “صلاح العيفري | Salah Alaifari @salahAlaifari”.

وهو ناشط وإعلامي مقرب من العاملين بمكتب مجلس الانتقالي الجنوبي، مثل: “عبدالعزيز الشيخ”، رئيس هيئة الإعلام والثقافة بالمجلس، وسكرتير عيدروس الزبيدي الخاص، بجانب “محمد الغيثي” نائب رئيس الإدارة العامة للشؤون الخارجية والسكرتير الإعلامي للزبيدي.

اتحدت الوسوم الثلاثة لتشكيل حملة واحدة، هدفت في البداية لحشد المتظاهرين، ثم روجت وضخمت سردية مخالفة للوقائع التي حدثت يوم 11 فبراير، والتي تدعمها وجود مقاطع مصورة يظهر فيها مسلحين يتبادلون إطلاق النار مع قوات حرس مبنى محافظة شبوة.

فمنذ بداية ظهور الوسم الأول في الثاني من فبراير وحتى يوم 12 فبراير، وصل إجمالي المنشورات المرتبطة بالوسوم، تشمل الردود وإعادة النشر والنشر مع اقتباس لما يزيد عن 200 ألف منشور، حققوا وصول كبير جدا، يقدر بما يزيد عن 640 مليون مرة، بمتوسط يفوق 20 مليون مرة يوميا!

حازت المنشورات المرفق بها مقاطع مصورة أو صور بالنصيب الأكبر من الانتشار والوصول للمستخدمين، فبلغ إجمالي وصول المنشورات المرفق بها مقاطع مصورة 319 مليون مرة تقريبا، أي ما يقارب 50% من إجمالي الوصول، بينما بلغت نسبة الوصول للمنشورات المرفق معها صور حوالي 35%، والنسبة المتبقية توزعت بين المنشورات القائمة على النص فقط، والمنشورات القائمة على الروابط.

كما استحوذ نمط إعادة النشر على حوالي 61% من إجمالي تأثير الحملة وانتشارها، مقابل 38% نسبة انتشار للمنشورات، وهو ما يشير لوجود تضخيم واضح في الحملة.

اقترن انتشار الحملة بصعود عدة وسوم على منصة “إكس”، أولهم كان وسم #شبوه_الثبات_والصمود_للجنوب والذي ظهر لحشد المتظاهرين في تظاهرة الحادي عشر من فبراير، ووسم #الدعم_السعودي_يقتل_المتظاهرين الذي ظهر في نهاية نفس اليوم ليروج لحادثة كواقعة اعتداء وليس كاشتباك مسلح بين طرفين كما حدث، ثم وسم #الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا الذي بدأ مبكرا في الثاني من فبراير.

وقعد انعكست هذه الوسوم ومؤشراتها على سحابة الكلمات الأكثر ظهورا، فبجانب الوسوم الثلاثة، نجد وسم #مجلس_الأمن_الدولي ووسم #مجزره_عتق، وهي وسوم تروج لسردية تدعو لمزيد من التدخل الخارجي في اليمن.

وعلى قائمة البلاد الأكثر تفاعلا مع الوسوم، جاءت اليمن في المركز الأول، إلا أن المركز الثاني كان دولة بنين والتي لا يربطها أي علاقة بسردية الوسوم، ثم في المركز الثالث جاءت الإمارات، ثم روسيا، ثم المملكة السعودية.

أما على مستوى المدن والمحافظات، فقد جاءت عدن العاصمة المؤقتة ومركز السلة والإدارة بجنوب اليمن بالمركز الأول، ثم ظهرت موسكو في المركز الثاني، تلتهما الشارقة بالإمارات، بينما لم تظهر أي محافظة يمنية أخرى بالقائمة، ماعدا حضرموت التي كانت مشاركتها ضعيفة؛ ما يشير إلى أن الحملة جرى تضخيمها من حسابات من خارج اليمن.

ما هي الحسابات الأكثر تفاعلا مع الحملة
أظهرت تحليلات الحملة تصدر عدة حسابات على منصة “إكس” قائمة الحسابات الأكثر تفاعلا مع الوسوم الثلاثة، منذ الثاني من فبراير وحتى 12 فبراير.

جاء في صدارة هذه القائمة حساب يدعى ” عبدالله المالكي @bdallha71321138″، وهو حساب حديث، يعود تاريخ إنشاءه لعام 2022؛ لا يتابع أي حساب آخر، كما أنه لا يضع صورة شخصية حقيقية، ويستخدم أرقام عشوائية في اسم المستخدم للحساب.

كما ظهر في المرتبة الثانية بقائمة الحسابات الأكثر تفاعلا حساب “نافع بن كليب” الذي تناولناه من قبل، ووثقنا مشاركته في إطلاق وسم #شبوه_الثبات_والصمود_للجنوب، كما وثقنا أن موقع الحساب كان في منطقة غرب آسيا، ما يُرجح أنه بالإمارات.

تبنى حساب “نافع بن كليب” خطاب كراهية وتحريض ضد السعودية، ووصف الرياض ب”عاصمة الدمار العربي”، وهو نفس الخطاب الذي تبناه حساب ” عبدالقادر ابو الليم @qadir_qadi”، وهو حساب حديث، لكنه يعود لناشط سياسي يمني، داعم لحركة انفصال جنوب اليمن، وكان من أبرز الحسابات المروجين لوسم #الدعم_السعودي_يقتل_المتظاهرين.

وهو نفس الخطاب الذي تبناه حساب “محمد العولقي @M_Al3wlqi”، وهو حساب حديث، قال صاحبه أنه حساب بديل بعد غلق المنصة لثلاث حسابات سابقة، وقد أظهرت خاصية الشفافية للحساب على منصة “إكس”، أن موقع الحساب في “غرب آسيا” ما يُرجح أنه بالإمارات.

نشر الحساب مقطع مصور لأحد المسلحين الذين شاركوا بالاشتباكات، مدعيا أنه من الجنود الشماليين المدعومين من السعودية، إلا أن فحص المقطع أظهر أنه من العناصر التي اشتبكت مع عناصر حرس مبنى محافظة شبوة، وهو يرتدي زي يختلف تماما عن البزات العسكرية التي يرتديها عناصر حرس مبنى محافظة شبوة.

كما تفاعل مع الحملة حساب آخر يدعى ” هاني السعدي اليافعي @hanisaadi2011″، ادعى أنه يمني وحدد موقعه باليمن، وشارك عدة تغريدات مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه الفار عيدروس الزبيدي.

ظهر صاحب الحساب في الصور الشخصية للحساب بغطاء رأس وزي يبدو إماراتي، كما أظهرت خاصية الشفافية للحساب أن موقعه ب”غرب آسيا”، وعند فحص قناة “يوتيوب” الخاصة بصاحب الحساب، تبين أنه نشر مقطع مصور لاحتفال قبيلة “يافعي” بالعيد الوطني بالإمارات، ما يزيد ترجيح أن صاحب الحساب مقيم بالإمارات.

أما المرتبة السادسة بقائمة الحسابات الأكثر تفاعلا فجاء حساب ” بن بريك @bbureik2″، وهو حساب حديث، يعود تاريخ إنشاءه لعام 2026، وقد أظهرت خاصية الشفافية للحساب أن موقعه ب”غرب آسيا” أيضا.

يضع الحساب صورة “هاني بن بريك” نائب رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” والمعروف بدعمه لانفصال جنوب اليمن وعلاقته الوثيقة بالإمارات.
حسابات مدعومة من الإمارات تقود.. وحسابات سعودية تشاغب
عبر تحليل عينة عشوائية من بيانات الحملة من 10 آلاف تغريدة، وإجراء عليها تحليل شبكي باستخدام برنامج Gephi تبين أن الحسابات المتفاعلة مع الحملة انقسمت إلى كتلتين بينهم نوع من الاستقطاب.

تظهر الكتلة في أسفل الصورة أن العلاقات بين شبكة الحسابات أكثر تماسكا، وأكثر قربا من بعضها مقارنة بكتلة الحسابات الأخرى أعلى الصورة، كما تبدو شبكة الحسابات أسفل الصورة في التحليل البصري كشبكة بث ودعم معا، إذ تقوم عدة حسابات مركزية ببث المحتوى، ثم تعيد شبكة كثيفة من الحسابات بإعادة نشره وتضخيمه.

أول هذه الحسابات المركزية بشبكة الحسابات، هو حساب “عبدالقادر أبوالليم @qadir_qadi”، حساب الناشط اليمني الذي تناولنا تفاعله مع الحملة سابقا، وهو يتبنى قضية انفصال جنوب اليمن.


كما ساهم في ضخ المحتوى بالشبكة حساب مركزي آخر يدعى “واثق الحسني @WatheqALhasany”، عرّف نفسه بأنه “عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي”، وهو ناشط سياسي لا ينفك عن الدعوة لانفصال الجنوب، كما أن تغريداته أظهرت تأييده للنشاط الإماراتي في جنوب اليمن.

ومن الحسابات المركزية التي قادت التفاعل وساهمت بضخ المحتوى بالشبكة حساب ” @PDRY_969 الجنوب العربي South Arabia” الذي حدد موقعه باليمن، إلا أن خاصية الشفافية للحساب أظهرت أن موقعه بالولايات المتحدة، وقد غير اسمه 10 مرات منذ إنشائه في 2014.

وبجانب هذه الحسابات لعب حسابا قناة “سكاي نيوز عربية” وقناة “عدن المستقلة، دور مركزي في ضخ المحتوى بالحملة.


على الجانب الآخر تبنت شبكة الحسابات الأخرى السردية المضادة، معارضة رواية مجلس الانتقالي الجنوبي، ومؤيدة لسردية قوات الأمن، وداعمة لقوات الشرعية المدعومة سعوديا باليمن.

وقد بدت الشبكة في التحليل البصري، كشبكة مشاغبة ومعرضة أكثر من شبكة دعم أو بث مثل الشبكة الأولى، إذا بدت العلاقات بين الحسابات أقل كثافة، والحسابات أقل قربا من بعضها بعضا.

ظهر بخريطة التحليل الشبكي أن أبرز الحسابات المركزية التي تفاعلت مع الحملة بالمعارضة، هو حساب يمني يدعى “عادل الحسني @Adelalhasanii” وقد عرّف نفسه ب”رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن”، وهو ناشط معارض للإمارات ونشاطها في اليمن.

كما ظهر حساب مركزي أخر يدعى ” الردع السعودي ١٧٢٧م @s_hm2030″، وهو حساب وهمي مخصص لدعم السعودية والترويج السياسي لها، وهو ما يؤكده تغريدات الحساب، بجانب وجود حروف عشوائية باسم المستخدم للحساب، كما أنه غيّر اسمه 11 مرة، ما يشير إلى أنه حساب غير حقيقي.

ظهر كذلك بخريطة التحليل الشبكي حساب آخر داعم للسعودية يدعى “محمد العرب قدوة يمثل كل عربي حر شجاع @711amn” يضع صورة إعلامي يدعى “محمد العرب” ارتبط اسمه بتغطية الحرب في اليمن عبر قنوات فضائية عربية مثل العربية والحدث.
ورغم أن الحساب عرّف نفسه بأنه “يمني.. من محبين محمد العرب”، إلا أن خاصية الشفافية للحساب أظهرت أن موقعه بالسعودية، وبجانب حداثة عهد الحساب، واستخدامه لحروف عشوائية في اسم المستخدم له، أظهرت خاصية الشفافية تغييره لاسمه 19 مرة، ما يرجح أنه حساب وهمي.

أظهر التحليل أن أحداث محافظة شبوة تزامنت مع إطلاق حملة منسقة قادتها حسابات يمنية حقيقية وأخرى وهمية سعت لترويج رواية تتهم قوات الأمن بالاعتداء على المتظاهرين، تخدم قضية انفصال جنوب اليمن، القضية التي أظهر التحليل أن جميع الحسابات المتفاعلة مع الحملة تؤيدها؛ وعلى الجانب الآخر نشطت حسابات يمنية وأخرى سعودية في التفاعل مع الحملة بالتشغيب، اتفقت جميعا على معارضة النشاط الإماراتي باليمن.