“رسوف” تتبع رحلة هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” من اليمن إلى أرض الصومال ثم إلى الإمارات

في صباح الخميس الثامن من يناير\كانون الثاني أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن معلومات استخبارية توفرت لديها بشأن هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزُبيدي” ليلًا عبر البحر من “ميناء عدن” باتجاه “إقليم أرض الصومال” ضمن جمهورية الصومال الاتحادية، برفقة آخرين، بعد إغلاق نظام التعريف خلال الرحلة.
وأوضح المالكي أن المجموعة وصلت إلى “ميناء بربرة” ظهر اليوم التالي، قبل أن يتواصل الزُبيدي مع ضابط يُكنّى “أبو سعيد”، قال التحالف إن هويته تبيّن أنها تعود إلى “اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي” قائد العمليات المشتركة الإماراتية، لإبلاغه بوصولهم. وأضاف البيان أن طائرة كانت بانتظار الفارين أقلعت بهم تحت إشراف ضباط إماراتيين، من دون تحديد جهة الإقلاع.
ووفق رواية التحالف، فقد هبطت الطائرة في مطار مقديشو بعد ظهر اليوم نفسه، وبقيت قرابة ساعة ثم أقلعت باتجاه الخليج العربي مرورًا ببحر العرب، قبل أن تُغلق نظام التعريف فوق خليج عُمان، ليُعاد تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في “مطار الريف العسكري” بأبوظبي مساء أمس.
ويأتي هذا التطور –وفق بيان سابق لقيادة التحالف– بعد أن كانت قيادة التحالف قد أبلغت الزُبيدي بتاريخ 4 يناير 2026 بضرورة القدوم إلى السعودية خلال 48 ساعة للقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة التحالف، لمناقشة أسباب التصعيد والهجوم الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة. وذكر المالكي أن الزُبيدي أبلغ الرياض بأنه سيحضر في 6 يناير، قبل أن يفرّ إلى مكان غير معلوم، تاركًا أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون تفاصيل عن وجهته.
تتبع “رسوف” في هذا التقرير رحلة هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” من اليمن غلى أرض الصومال ومنها إلى الإمارات.

بالتحري عن السفينة المذكورة في البيان عن طريق البحث في مواقع الملاحة المتخصصة استطعنا الوصول إليها وهي سفينة ترفع علم دولة “سانت كيتس ونيفيس” وتحمل اسم “BAMEDHAF” تحت رقم التسجيل “IMO: 8101393”
وهي سفينة تعمل في مسار واحد فقط (عدن – بربرة) كما يشير سجل رحلاتها السابق

ويظهر موقعها الحالي أنها ما زالت في ميناء بربرة -وفقا لآخر تحديث لموقعها-

وبالبحث عن مالك السفينة توصلنا إلى أن مالك السفينة هي شركة تدعى “BAMEDHAF AH&AH” وهي شركة مقرها عدن باليمن.

وبالبحث عن المدير التجاري للسفينة وجدنا حساب على منصة فيس بوك باسم نفس الشركة المذكورة في سجلات تسجيل السفينة ( Bamedhaf shipping agency) والصفحة مؤسسة بتاريخ ٢٠١٧


وأيضا يقع مقرها في “عدن” باليمن.


وكانت الصفحة تنشر إعلانات بشكل دوري عن رحلات (عدن-بربرة) ولكنها توقفت عن النشر منذ نوفمبر ٢٠٢٤



المحطة الثانية في رحلة هروب “الزبيدي” وفقا لبيان المتحدث باسم “تحالف دعم الشرعية في اليمن” هو استقلاله مع مجموعة من مرافقيه لطائرة من نوع إليوشن (IL – 76) برقم الرحلة (9102 MZB) استطعنا تحديدها عبر مواقع الملاحة الجوية المتخصصة:

بالبحث عن مسار الطائرة المذكورة، تبيّن أنها أقلعت من أبوظبي ووصلت إلى مطار بربرة عند الساعة 12:00 ظهرًا (بالتوقيت المحلي لليمن)

ثم تابعت رحلتها إلى مقديشو في الساعة 1:10 ظهرًا (بالتوقيت المحلي لليمن) لتصل عند الساعة 3:20 عصرًا (بالتوقيت المحلي لليمن).

وبعد ذلك اتجهت في وجهتها الأخيرة عائدةً إلى أبوظبي، حيث هبطت عند الساعة 9:44 مساءً (بالتوقيت المحلي لليمن).

وبمراجعة سجلّ الرحلات السابقة للطائرة، يتضح أنها نفّذت رحلات متكررة بين مطار أبوظبي في الإمارات وكلٍّ من مطار بوصاصو ومطار بربرة.

وتُشغِّل الطائرة شركة (زيبو إير – Zebu Air)، وهي شركة تعمل في مجال تأجير الطائرات (Charter) -وخاصة الطائرات الصغيرة- وتقدّم كذلك رحلات رجال الأعمال وخدمات الإخلاء الطبي الجوي، إلى جانب خدمات الشحن الجوي.

تمتلك الشركة أسطولًا جويًا يضم خمسة طرازات مختلفة من الطائرات من بينها الطائرة التي أقلّت “الزبيدي”.

وللشركة مكاتب في عدة دول، تشمل مالاوي وإنجلترا ومدغشقر وفيتنام والصين.

وفي سبتمبر ٢٠٢٥، أعلنت الشركة عن افتتاح مكتب لها في الإمارات العربية المتحدة عبر حسابها على منصة الفيس بوك.

والشركة مسجّلة في المملكة المتحدة، وتشير بيانات التسجيل إلى أنها تأسست في ديسمبر ٢٠٢٠.

وللشركة حق مزاولة أنشطة خدمات الطيران بما يشمل رحلات شارتر للركاب والشحن الجوي، إلى جانب صيانة وإصلاح الطائرات.

يتولى إدارة الشركة شخص يُدعى سيدريك هوفمان (Cedric HOFFMANN). وبالتحقق من بياناته، تبيّن أنه من مواليد مايو ١٩٧٣، ومسجّل بصفته مديرًا لشركة ZEBU AIR LTD. كما يدير شركة أخرى تحمل اسم PHAB AVIATION LTD، وقد سُجِّل مديرًا للشركتين خلال فترة زمنية متقاربة جدًا؛ إذ تم تسجيله مديرًا للأولى في نوفمبر ٢٠٢٠، وللثانية في ديسمبر ٢٠٢٠.

وبالبحث عن شركة PHAB AVIATION LTD، تبيّن أنها تعمل كذلك في مجال قريب جدًا من نشاط شركة (زيبو إير -Zebu Air)، كما تمتلك أسطولًا جويًا يضم سبع طرازات مختلفة من الطائرات.

ووفقا للموقع الالكتروني الرسمي لشركة ZEBU AIR فإن الشركة تم تأسيسها بالتعاون مع شركة Phab Aviation وشركة Trans Mage (شركة مقرها نيروبي في كينيا، متخصصة في المشاريع المتعلقة بالطيران، ويقدم خدمات إصدار شهادات تشغيل الطائرات، وأنظمة إدارة السلامة، وإدارة الأساطيل، وشراء الطائرات، وتوظيف وإدارة أطقم الطائرات)


وهذا ما يفسر قيام صفحة PHAB AVIATION بإعادة نشر منشورات على منصة الفيسبوك من حساب شركة ZEBU AIR.
كما تمكّنا من الحصول على صورة “سيدريك هوفمان – Cedric HOFFMANN” بعد العثور عليها منشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي لكلتا الشركتين.


وعلى ما يبدو أن الرجل طيّارا مخضرما إذ يمتلك خبرة تمتد لنحو 35 عامًا في مجال الطيران، وقد عمل في عدة دول من بينها السودان وموريتانيا والجزائر وأنغولا والجابون ومالي، وفقًا لما تعرضه قائمة خبراته على حسابه في لينكدإن.

شركات سيئة السمعة
لا تظهر الطائرة -برقمها التسلسلي أو رقم تسجيلها- ضمن أيٍ من قوائم العقوبات الغربية. غير أن مراجعة سجل الشركات التي تولّت تشغيل الطائرة في السابق تكشف أن عددًا منها يتمتع بسمعة سيئة وتاريخ مثير للشبهات؛ إذ ارتبطت بعض هذه الشركات بادعاءات وردت في تقارير إعلامية تتهمها بقيامها بأعمال مشبوهة، فيما أُدرج بعضها بالفعل على قوائم العقوبات الأمريكية.

قائمة بأسماء الشركات المشغلة للطائرة وأرقام التسجيل الخاصة بالطائرة منذ طيرانها الأول في ١٩٩٤
بمراجعة القائمة السابقة، يتبيّن أن الطائرة كانت ضمن أسطول شركة Aviacon Zitotrans خلال الفترة الممتدة من 2005 حتى 2021. و Aviacon Zitotrans هي شركة روسية تأسست عام 1995، قبل أن يُدرج اسمها -إلى جانب اسم مالكها- على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية في عام 2023.

وجاء إدراج الشركة ضمن منظومة العقوبات الدولية على خلفية اتهامات بدعم المجهود العسكري الروسي؛ إذ صنّفتها وزارة الخزانة الأمريكية في 26 يناير 2023 على قائمة SDN بموجب الأمر التنفيذي 14024، مشيرةً إلى أن الشركة تولّت شحن صواريخ ورؤوس حربية وقطع غيار لمروحيات لدعم الجيش الروسي حول العالم، بما في ذلك نقل معدات عسكرية إلى وجهات مثل فنزويلا ودول في أفريقيا. وفي اليوم نفسه، فرضت بريطانيا عقوبات مماثلة، فيما أدرجتها كندا ضمن حزمة عقوبات في أوائل فبراير 2023، بينما شملها الاتحاد الأوروبي ضمن الحزمة التاسعة من عقوباته المعتمدة أواخر ديسمبر 2022 والتي بدأ تطبيقها في يناير 2023.

لاحقا انتقلت ملكية الطائرة إلى شركة “ZetAvia” في الفترة من فبراير ٢٠٢٢ إلى مارس ٢٠٢٤.

و”ZetAvia” هي شركة أوكرانية تأسست عام ٢٠٠٩، وأيضا طالتها العديد من الاتهامات تتعلق بضلوعها في نقل أسلحة وعتاد من الامارات لصالح قوات خليفة حفتر في ليبيا؛ ففي ابريل ٢٠٢٠ ذكر موقع “أفريقيا انتجلنس” أن الشركة كان لها دورا في بناء جسر جوي يربط بين الامارات ومدينة برقة الليبية (الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر).

وتأكدت هذه الاتهامات بعد أن وجهت لجنة الخبراء المعينة من مجلس الأمن فيتقريرها الصادر في مارس ٢٠٢١ اتهامات لشركة ZetAvia بتسهيل نقل دعم عسكري من الإمارات العربية المتحدة إلى قوات الجنرال خليفة حفتر في شرق ليبيا خلال 2019-2020، مما يشكل انتهاكاً لحظر الأسلحة بموجب قرار مجلس الأمن 1973 (2011).


واضطرت الشركة إلى إعادة تسجيل بعض من طائراتها في دولة قرغيزستان على إثر هذه الاتهامات التي صدرت في تقرير الأمم الأمم المتحدة لتجنب الملاحقة القانونية.
ومن مارس ٢٠٢٤ الى أكتوبر ٢٠٢٥ كانت الطائرة تقع ملكيتها باسم شركة “New Way Cargo” وهي شركة تقع في قرغيزستان، أيضا تم تداول اسمها في تقارير صحفية وإعلامية، وربطتها بـالإمارات وبمزاعم عن دورها في نقل أسلحة ومعدات لصالح قوات الدعم السريع في السودان.

وفي أكتوبر ٢٠٢٤ أسقطت قوات الدعم السريع أحد الطائرات التابعة لشركة “New Way Cargo” عن طريق الخطأ بالقرب من دارفور في السودان .

وبالعودة إلى بيان المتحدث باسم قوات التحالف، نصل إلى المعلومة الأخيرة التي نرغب في التحقق منها؛ إذ يفيد البيان بأن “الزبيدي” تواصل مع أحد الضباط الإماراتيين المُكنّى بـ”أبو سعيد”، موضحا أن المقصود هو “اللواء عوض سعيد بن مصلح الأحبابي” قائد العمليات المشتركة الإماراتية.
وبالبحث عن اللواء “الأحبابي” تبين بالفعل وجود شخصية بنفس الاسم ويشغل نفس المنصب المذكور في البيان.

و”اللواء الركن عوض سعيد بن مصلح الأحبابي” هو أحد أبرز القيادات العسكرية في دولة الإمارات، ويشغل حالياً منصب قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع، وكان قد شغل سابقاً منصب نائب قائد العمليات المشتركة، إضافة إلى توليه مهام قيادية ميدانية في مناطق عمليات مختلفة، من بينها اليمن.
برز اسم الأحبابي خلال السنوات الأخيرة من خلال إشرافه وحضوره عدداً من التمارين العسكرية الإقليمية والدولية، من أبرزها: تمرين “الجاهزية المشتركة / السيف 7” وتمرين “رماح النصر 2025” وتمارين “الدرع المشترك” وسلسلة “نمر”
وتحظى شخصيته بتقدير رسمي داخل دولة الإمارات، حيث قدم محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات واجب العزاء له شخصياً في وفاة والدته “نوفمبر 2025″، كما شارك عدد من كبار المسؤولين في المناسبة، في مؤشر على مكانته داخل المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.
