منصة عربية تكشف الحقيقة عبر تحليل المصادر العلنية ورسم شبكات العلاقات باستخدام أدوات OSINT الحديثة.

“رسوف” تكشف موقع  القصف السعودي لمدرعات إماراتية بميناء المكلا

في صباح الثلاثاء ٣٠ ديسمبر، عند الساعة ٤:٤١ فجرًا، صرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن اللواء الركن “تركي المالكي” في بيان “أنه في يومي السبت والأحد الموافق (27 -28 ديسمبر 2025م) دخلت سفينتين قادمتين من ميناء (الفجيرة) الإماراتي إلى ميناء (المكلا) في محافظة حضرموت شرق اليمن، دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن (حضرموت، المهرة) بهدف تأجيج الصراع.”

وأوضح اللواء المالكي أن قوات التحالف الجوية قامت بتنفيذ عملية عسكرية (محدودة) استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء (المكلا) وتمت هذه العملية استنادًا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي.

أين وقع القصف؟

ميناء المكلا 

يقع ميناء المكلا في مدينة المكلا (عاصمة حضرموت) ويُعد المنفذ البحري الرئيسي والوحيد لمحافظة حضرموت على ساحل بحر العرب. افتُتح في يناير 1985 بمنطقة خلف كميناء متعدد الأغراض يخدم حركة الاستيراد والتصدير والقطاع السمكي ومشتقات النفط، كما يمثّل بوابة لوجستية مهمة لإمداد حضرموت والمحافظات الشرقية المجاورة مثل شبوة والمهرة.

يضمّ ميناء المكلا بنية تشغيلية أساسية تتكون من ثلاثة أرصفة مخصّصة لمناولة السفن بطول يقارب 177م و184م و162م، مع غاطس يصل إلى 8.5م في الرصيفين الأول والثاني و4.5م في الرصيف الثالث، إلى جانب منظومة خدمات بحرية تشمل قاطرتين بحريتين، وزورق إرشاد، وزورقي ربط لتأمين دخول السفن ومناوراتها، فضلًا عن معدات مناولة مثل الرافعات المتحركة والجرّارات والمقطورات ورافعة تكديس الحاويات والرافعات الشوكية.

أظهر المقطع المصور الذي بثّته وكالة الأنباء السعودية (واس) عملية تفريغ السفينة من العربات المدرّعة وتجميعها في ساحة داخل ميناء المكلا، بمحاذاة ما يبدو أنه خزّانات وقود وعدد من المخازن. وبمقارنة هذا التسجيل بأحد المقاطع المتداولة من موقع الحادث، تمكنا من تحديد موضع القصف بدقة.

التعرف على المركبات المقصوفة

أظهرت أحد المقاطع المصورة المتداولة لمكان القصف، أعدادا كبيرة من سيارات الدفع الرباعي المحترقة على رصيف الميناء، و تصاعدت  منها أعمدة الدخان؛ إلا أنه من خلال معاينة بعض المركبات التي لم تتضرر جراء الضربة الجوية تمكنا من الكشف عن نوعية هذه المركبات.

من خلال مطابقة صور المركبات، تمكّنا من التعرف على ثلاث مركبات عسكرية، جميعها إماراتية الصنع؛ تعرفنا على مركبتين من نوعا (SPARTAN – SUT / COUGAR – LAMV)  من إنتاج شركة STREIT Group (ستريت جروب) وهي شركة متخصصة في تصنيع المركبات المدرعة، مقرّها رأس الخيمة – الإمارات العربية المتحدة، وتُعرَّف كمجموعة خاصة تعمل في إنتاج طيف واسع من المركبات المدرعة، بما يشمل ناقلات الأفراد المدرعة (APC) ومركبات الأمن والحماية.

والمركبة الثالثة كانت من نوع (INKAS TITAN – S) وهي من تصنيع شركة INKAS ARMORED Vehicles L.L.C. وهي شركة تصنيع مركبات مدرعة مقرّها دبي، بدأت عملها في دبي عام 2012. وهي كيان تابع الشركة الأم Inkas Vehicles LLC والتي تأسست عام 2008.

المدرعة سبارتان-إس يو تي  (SPARTAN – SUT) هي عربة مدرّعة خفيفة متعددة المهام، ومصممة لعمليات التحرك السريع مثل مرافقة الأرتال ، والدوريات الحضرية، وحماية الحدود وعمليات حفظ السلام.

والمدرعة كوجر-لامف  (COUGAR – LAMV) هي عربة مدرّعة خفيفة متعددة الأغراض تستوعب طاقماً من 8 أفراد (سائق + قائد + 6 أفراد قابلين للانتشار). 

أما المدرعة تایتان-إس (INKAS TITAN – S) فهي ناقلة أفراد مدرعة خفيفة 4×4 تستخدم للاستخدامات الأمنية وشبه العسكرية مثل فرق التدخل السريع (SWAT) وحماية الحدود والدوريات. 

السفن

بمراجعة موقع “مارين ترافيك – Marine Traffic” المتخصص في رصد وتتبع الحركة الملاحية للسفن؛ في محاولة لكشف نوعية وحمولة السفينتين، أظهرت البيانات الملاحية أن السفينة الأولى تُسمى “جرينلاند – Green Land” 

تحمل رقم تسجيل: 8222111 (IMO: 8222111)، وتحمل شحنات من نوع Ro-Ro Cargo (اختصار Roll-on/Roll-off أي دخول وخروج بالدحرجة) وهي سفن تُحمَّل وتُفرَّغ فيها المركبات والبضائع ذات العجلات بالقيادة مباشرة عبر منحدرات (Ramps)، بدل الرفع بالرافعات. وهي نفسها السفينة التي ظهرت في المقطع المصور الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)

أبحرت السفينة يوم 23 ديسمبر الجاري من ميناء الفجيرة الإماراتي، ووصلت إلى ميناء المكلا اليمني يوم 28 ديسمبر الجاري، وأخفت بياناتها الملاحية المتعلقة بميناء الخروج، لكن تفعيل مسارها السابق كشف خط سيرها الفعلي. 

غادرت السفينة ميناء المكلا بعد أن أفرغت حمولتها، ثم عادت إلى ميناء الفجيرة.

ورجح تحليل البيانات الملاحية أن السفينة الثانية تسمى سوكوترا ٣ – Socotra 3، وتحمل رقم تسجيل: 9546643 (IMO: 9546643)، وتحمل شحنات من نوع Ro-Ro/Container Carrier وهي سفينة هجينة تشحن المركبات والحاويات معًا.

أبحرت السفينة يوم 20 ديسمبر الجاري من ميناء الفجيرة الإماراتي، ووصلت إلى ميناء المكلا اليمني يوم 26 ديسمبر الجاري. وبفحص سجلات الزيارات السابقة للسفينة، تبين قيامها بأربع رحلات من الموانئ الإماراتية إلى ميناء المُكلا اليمني، خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر من هذا العام.

غادرت السفينة ميناء المكلا بعد أن أفرغت حمولتها، نحو خليج عدن وفقا لآخر تحديث.

وبمراجعة مسار الرحلة السابق (الفجيرة – المكلا) الخاص بالسفينتين، لم يظهر أي انقطاع للإشارة أو تعطيل لأجهزة التتبع بعكس ما صرح به المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية اللواء “تركي المالكي”

تبين من فحص سجل التسجيل الخاص بالسفينتين أن المالك المستفيد لكليهما هو نفس الجهة، وهي شركة Salem Al Makrani Cargo Co

بالبحث عن الشركة تبين أنها شركة إماراتية تدعى شركة سالم المكراني للشحن، لصاحبها “سالم عبيد صالح المكراني” تأسست عام 2003 كشركة تعمل في خدمات النقل البحري، مقرها الرئيسي في دبي ولها فرع في الفجيرة بالإمارات. 

والمكراني هو عضو في مجلس دبي للملاحة والصناعات البحرية

 Dubai Council for Marine and Maritime Industries (DCMMI

وهو تجمّع مهني تأسّس عام ٢٠١٣، يضم الشركات والجهات الفاعلة في الصناعات البحرية والخدمات الملاحية ضمن منصة واحدة، بهدف تنسيق التواصل مع الجهات المعنية، ودعم الشراكات والفعاليات، والترويج للاستثمار، والمساهمة في تهيئة أطر تشريعية وتنظيمية داعمة لتطوير القطاع.

وتجمعه علاقات صداقة بـ”ضاحي خلفان” قائد شرطة دبي السابق.

ردود الأفعال

أثارت التطورات التي شهدها اليمن منذ فجر اليوم الثلاثاء ردود فعل متباينة. فصباحًا أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وفرض حظر جوي وبري على جميع الموانئ والمنافذ مدة 72 ساعة، ومطالبة كل القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، 

إثر ذلك أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا حمّلت فيه الإمارات العربية المتحدة مسؤولية ما جرى، معتبرة أن الحادث جاء نتيجة دعم أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي وإمداده بالسلاح، وما وصفته بتحريضه على التحرك وتنفيذ عمليات عسكرية قرب حدود المملكة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي، وطالبت فيه دولة الإمارات بالاستجابة لمطالب الجمهورية اليمنية.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تأييدها المطلق لقرارات الرئيس رشاد محمد العليمي، (رئيس مجلس القيادة الرئاسي)، وأشادت بدور المملكة العربية السعودية ورحبت ببيانها، وجددت الدعوة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي بالانسحاب الفوري وغير المشروط من محافظتي حضرموت والمهرة، وتسليم المواقع والمعسكرات الى قوات درع الوطن والسلطات المحلية في المحافظات.

وفي المقابل أصدرت وزارة خارجية دولة الامارات المتحدة بيانا أعربت عن أسفها الشديد لما ورد في بيان المملكة العربية السعودية، واعتبرت أن البيان تضمن مغالطات جوهرية، حول دور دولة الإمارات في الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية، واستهجنت الادعاءات التي وردت بشأن القيام بالضغط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة أو تستهدف حدودها، وأكدت أنّ الشحنة المُشار إليها في البيان الصادر عن المتحدث العسكري باسم قوات التحالف بشأن العملية العسكرية في ميناء المكلا، لم تكن مُخصصة لأي طرف يمني، بل تم شحنها لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن.

وبعد ساعتين من بيان وزارة الخارجية الإماراتي، أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بيانا أعلنت فيه عن  إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن -بمحض إرادتها-!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts