منصة عربية تكشف الحقيقة عبر تحليل المصادر العلنية ورسم شبكات العلاقات باستخدام أدوات OSINT الحديثة.

“رسوف” تكشف هوية المشتبه به في قتل مقدم جهاز الأمن الداخلي في غزة أحمد زمزم

“رسوف” تكشف هوية المشتبه به في قتل مقدم جهاز الأمن الداخلي في غزة أحمد زمزم



في الرابع عشر من ديسمبر ٢٠٢٥ أعلنت وزارة الداخلية في غزة عن اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي “أحمد زمزم” ، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي وسط القطاع.

وأفادت الوزارة، في بيان مقتضب، بأن الأجهزة الأمنية تمكنت على الفور من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم في الحادث، مشيرة إلى أن التحقيق جارٍ للكشف عن ملابسات الواقعة ودوافعها.
إلا أن قناة “الحارس” على منصة “تيلجرام”، التابعة لحركة “حماس”،  نشرت جانبا من التحقيقات مع المشتبه به، فقد اعترف بأنه -واثنين آخرين-  “قد تلقوا دعوة  للقاء “شوقي أبو نصيرة”، ومعه ضابط في مخابرات الاحتلال، كلفهم بقتل المقدم “زمزم”، لأنه يدير ملفًا أمنيًا سيكشفه وآخرين من المتعاونين معه داخل قطاع غزة”.

وأضافت القناة على لسان المشتبه به : “قام ضابط مخابرات الاحتلال بتسليمنا 3 مسدسات مزودة بكواتم صوت، و3 دراجات كهربائية، وملابس مزودة بكاميرات صغيرة الحجم، وهواتف موصولة بسماعات لاسلكية، بالإضافة إلى إحداثيات مسار تحرك المقدم زمزم”.

وعلى الرغم من إعلان قناة “الحارس” أن المشتبه به يتبع مجموعة “شوقي أبو نصيرة” إلا أن صفحة “مكافحة الإرهاب” التابعة لمجموعة “أبو شباب” في رفح أعلنت مسؤوليتها عن مقتل “أحمد زمزم” ، وتبعتها في ذلك العديد من المنصات الإعلامية، التي أعادت نشر الخبر دون تحقق!


وفي سياق تضارب الروايتين، أضافت قناة ‘العربية فلسطين’ المملوكة لشبكة mbc  السعودية رواية ثالثة، إذ أرجع ضيفها الناشط “حمزة المصري”  سبب الاغتيال إلى خلافات داخلية في صفوف حماس.

تكشف رسوف في هذا التقرير المدعوم بالمصادر المفتوحة زيف إدعاء صفحة “مكافحة الإرهاب”، والمنصات التي أعادت نشر بيانها، كما تكشف زيف الرواية التي روجت لها قناة “العربية”.

فبعدما أعلنت وزارة الداخلية بغزة عن اغتيال الضابط في الأمن الداخلي “أحمد زمزم” إثر إطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى،  في الرابع عشر من ديسمبر، وتحديدا في الساعة العاشرة صباحا، نشر حساب “الجيش الشعبي” التابع لمجموعة “شوقي أبو نصيرة” والمدعومة من الاحتلال الإسرائيلي تحذيرا مرفق به صورة شخص مسلح.

وهدد المنشور بالانتقام من عناصر “حماس” إذا وقع أي اعتداء على الشخص بالصورة، والذي اعتقلته عناصر تابعة للشرطة، وأنهى المنشور بتوقيع “قوات الوطن الحر”.


بالبحث عن “قوات الوطن الحر”، تبين أنه الاسم الذي أطلقته المجموعة التي يقودها “شوقي أبو نصيرة” على نفسها.  وشوقي أبو نصيرة  هو ضابط متقاعد برتبة “لواء” في قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. عمل لمدة أربع سنوات ضمن أجهزة السلطة الفلسطينية قبل سيطرة حماس على غزة، كما تشير مصادر محلية  إلى أنه هارب من قضايا قتل وفساد.



في نوفمبر 2025 أعلن أبو نصيرة تشكيل مجموعة مسلحة  لمواجهة حركة حماس داخل قطاع غزة، قبل أن تعلن عائلته في وقت لاحق براءتها التامة منه.


تتمركز مجموعة “قوات الوطن الحر” بقيادة “شوقي أبو نصيرة”، في مبنى ظهر في العديد من المقاطع المصورة التي نشرتها المجموعة على صفحتها، حيث ظهرت المجموعة المسلحة أمام  مبنى بمدخل مميز، وحائط برتقالي اللون يميل إلى البني، به فتحات متناسقة.



كما ظهر في إحدى الصور على البناء كتابة على الحائط ، تُقرأ “مدرسة مساعد بن … “. وبالبحث توصلنا إلى صفحة خاصة بمدرسة تسمى “مدرسة مساعد بن عبد الله العازمي الأساسية المشتركة” في دير البلح. و بمطابقة إحدىالصور التي نشرتها صفحة المدرسة مع صور المبنى في مقاطع مجموعة “شوقي أبو نصيرة” . تبين أن مجموعة “شوقي أبونصير” تتخذ المدرسة مقرا لها.

أكدت هذه النتيجة صور الأقمار الصناعية التي تطابقت -كذلك-  مع الصور التي نشرتها صفحة تابعة لمجموعة “شوقي أبو نصيرة” للمجموعة أمام نفس المبنى الرئيسي للمدرسة.

وبقياس المسافة بين الموقع الجغرافي للمدرسة التي يتمركز بها كما ظهر مجموعة “شوقي أبو نصيرة” ومحيط عملية الاغتيال، ظهرت المدرسة على بعد ٤ كيلومتر فقط  من مخيم المغازي حيث وقع الاغتيال.

أما الشخص الذي اعتقلته عناصر الأمن الداخلي بقطاع غزة، ونشر صورته حساب “الجيش الشعبي”، فتبين أن لقبه هو “أبو الزين”، كما يظهر على حسابه على منصة “فيسبوك”، الذي نشر عليه -قبل ثلاثة أسابيع فقط- نفس الصورة التي استخدمتها صفحة “الجيش الشعبي” بمنشورها.


وقد أظهر تحليل الصورة أنها قد أُلتقطت بنفس المكان الذي تتمركز فيه مجموعة “شوقي أبونصير”، حيث يمكننا أن نرى التطابق بين الأرضية في الصورة وأرضية المدرسة، كما يظهر خلف أبوالزين” مبنى يتطابق شكله مع جدران المدرسة التي تتمركز بها المجموعة.

بمزيد من التحليل، تبين أن الشخص نفسه يظهر مرتديا خوذة عسكرية في إحدى الصور التي نشرتها مجموعة “شوقي أبونصيرة”، فرغم ظهوره نصف ملثم، تطابقت ملامح وجهه في الصورتين، كما تطابق في الصورتين السلاح الذي يحمله.


وعبر فحص حسابه على منصة “فيسبوك”، توصلنا إلى مقطع مصور نشره لأحد المخازن، وظهر بالمقطع دراجتان كهربائيتان.

وبالبحث العكسي تبين أن الدراجات من إنتاج شركة إسرائيلية تدعى ” Quicker

 الحقائق التي تتوافق مع نتائج التحقيقات التي نشرت قناة “الحارس” جزء منها، والتي أشارت إلى أن المشتبه به منضم لمجموعة “شوقي أبو نصيرة” وقد اعترف بتسلم دراجات كهربائية لتنفيذ عملية اغتيال المقدم “أحمد زمزم”. 

فبالاعتماد على المصادر المفتوحة، ومطابقة الصور والمقاطع المصوّرة، والتحقق من المواقع الجغرافية، وربط المعطيات الميدانية مع ما نُشر من اعترافات وتحقيقات، يتضح أن منفذي عملية اغتيال المقدم أحمد زمزم ينتمون إلى مجموعة شوقي أبو نصيرة التي تطلق على نفسها اسم “قوات الوطن الحر”، وليست مجموعة “أبو شباب”.

وتؤكد الأدلة البصرية والجغرافية أن هذه المجموعة تتخذ من مدرسة “مساعد بن عبد الله العازمي الأساسية المشتركة” في دير البلح مقرًا لها، وتقع على بعد نحو 4 كيلومترات فقط من موقع الاغتيال في مخيم المغازي. كما يتطابق ظهور الدراجات الكهربائية على حساب الشخص الذي قبض عليه مع ما ورد في اعترافات المشتبه به حول تلقيهم معدات وتجهيزات مباشرة من ضابط مخابرات إسرائيلي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts