في الثالث والعشرين من نوفمبر 2025 اغتالت اسرائيل “هيثم الطبطبائي” – رئيس أركان حزب الله اللبناني – داخل حيّ حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عبر قصف جوي.
بعد عملية الاغتيال تداولت وسائل إعلام معلومات تفيد بتقديم الولايات المتحدة طلبًا رسميًا للحصول على الذخيرة غير المنفجرة.
ولفهم طبيعة الذخيرة موضوع الطلب الأمريكي، جرى تحليل اللقطات والصور المتاحة من مكان الاغتيال، كما جرى المقارنة بين هذه العملية وعمليات الاغتيال التي سبقتها.
بتحليل المقاطع المصورة المنشورة لموقع الاستهداف، تبين أنه يقع في شارع الشيخ “راغب حرب” في حارة “حريك” بالضاحية الجنوبية.

ولتحديد طبيعة الذخيرة التي طلبت الولايات المتحدة استعادتها، جرى تحليل المواد البصرية المتاحة من موقع الاستهداف.
تظهر آثار الاستهداف على واجهة المبنى ٦ فتحات دائرية متقاربة الحجم ذات محيط منتظم نسبيًا، ما يشير إلى دخول ذخيرة صغيرة القطر وعالية الدقة؛ إذ لا تبدو علامات تفجير واسع أو انهيار هيكلي حول نقاط الاختراق.

في صورة أخرى نُشرت من داخل الموقع، ظهر جسم معدني أسطواني يُرجَّح أنّه المقذوف غير المنفجر.

تكرر نمط اختراق المقذوف للمبنى عند مقارنته مع عملية اغتيال “صالح العاروري” في الضاحية حيث ظهرت فتحات دائرية متقاربة الحجم في سقف المبنى المستهدف.

نشرت LBCIحينها صورة حصلت عليها لصاروخ لم ينفجر أثناء استهداف “صالح العاروري” وتبين أنها من نوع
GPU-39/B الأمريكية.

بالبحث عن قنبلة ” GPU-39/B” لمقارنتها بالمقذوف غير المنفجر للتأكد إن كان “هيثم الطبطبائي” قد اغتيل بنفس القنبلة أم لا.
رصدنا تطابقا بين المقذوف وبين عدد من القنابل غير المنفجرة من نفس الطراز أُطلقت في سوريا وإيران وغزة.

يتعزز هذا التحليل بخبر أورده موقع nziv.net الإسرائيلي نقلاً عن مصادر قال إنها مطّلعة، يشير إلى أن الذخائر المستخدمة في استهداف “هيثم الطبطبائي” هي GBU-39B.
ولتأكيد حيازة إسرائيل لتلك القنبلة، رصدنا خبرا نشره نفس الموقع بتاريخ 15 أكتوبر 2023 حول تسريع تزويد تل أبيب بـ 1000 قنبلة ذكية من نفس الطراز ضمن صفقة تتجاوز 735 مليون دولار مع شركة بوينغ، ما يؤكد توفر هذا الطراز في الترسانة الإسرائيلية خلال الفترة التي سبقت تنفيذ العملية.

كما ظهر هذا الطراز في منشور سابق للقوات الجوية الإسرائيلية على منصة X، حيث ظهرت القنبلة على إحدى الطائرات، وهو دليل إضافي على إدخالها في الاستخدام العملياتي.

فما هي هذه القنبلة؟
يكشف الموقع الرسمي لسلاح الجو الأميركي أن GBU-39B تنتمي إلى فئة الذخائر صغيرة القطر بوزن يقارب 250 باوند، وتعتمد على نظام توجيه مزدوج GPS/INS يمنحها دقة عالية في إصابة الهدف مع قدرة وصول تتجاوز 40 ميلًا بحريًا. تصميمها الهندسي يرتكز على رأس حربي صغير نسبيًا مقارنة بالقنابل التقليدية، مع بنية تسمح باختراق الواجهة قبل التفجير الداخلي لتقليل التأثير في البيئة المحيطة.
ويبلغ قطر جسم القنبلة حوالي 19 سم فقط بحسب بيانات الشركة المصنعة، ما يعني أن أثر الدخول في الجدار غالبًا يظهر على شكل فتحة ضيقة، منتظمة، وأصغر من فتحة اختراق قنابل الألف رطل الشائعة.
هذا الوصف يتقاطع مع ما رُصد في موقع اغتيال “الطبطبائي” ؛ إذ تظهر الصور المتاحة وجود عدة فتحات دائرية متقاربة الحجم في الواجهة دون انهيار واسع للكتلة الخرسانية أو انتشار علامات تفجير خارجي، وهو نمط يتوافق مع خصائص الذخيرة صغيرة القطر التي تخترق الواجهة بدقة قبل بدء مرحلة التفجير داخل المبنى.
يُشار أيضًا إلى أن القدرة على تحميل أربع قنابل في نقطة تعليق واحدة يمنح المنصة الجوية مرونة في تنفيذ ضربات متعددة في نفس الزمن، وهو ما ظهر سابقًا في عمليات اغتيال مشابهة في الضاحية الجنوبية عندما لوحظ تعدد فتحات الدخول في سقف الاستهداف في حالة استهداف “صالح العاروري” وفي في حالة استهداف “هيثم الطبطبائي “.

ممكن التوقف هنا إن أردت يا بشمهندس، ونحذف الجزء الأسفل.
لم يكن اغتيال “هيثم الطبطبائي” العملية الأولي لاغتيال عضو رفيع في حزب الله داخل حارة “حريك”. فقد شهدت الحارة اغتيال العديد من قادة الصف الأول للحزب، أبرزهم فؤاد شكر الذي اغتيل في30 يوليو 2024م.
بتحليل عدد من المقاطع المصورة والصور التي نُشرت من موقع الاستهداف لتحديد الموقع في حارة “حريك”.
تبين أن المبنى يقع أمام “مستشفى بهمن” وبمراجعة صور القمر الصناعي، حددنا المبنى المدمر جزئيا والذي اغتيل فيه “فؤاد شكر”.

تبين أن المكان الذي اغتيل فيه “فؤاد شكر” يبعد حوالي ٣٥٠ مترا من مكان اغتيال ” هيثم الطبطبائي ” داخل حارة “حريك”

وفي ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٤ أكد حزب الله مقتل قائد قوة الرضوان في حزب الله “إبراهيم عقيل”، في غارة نفذها الجيش الإسرائيلي على شقة في الضاحية الجنوبية في لبنان، يوم الجمعة.
وبتحليل مقطع مصور لمنطقة الاغتيال تبين أنه يقع بالقرب من “مسجد القائم” على أطراف حارة “حريك”

وبتحديد موقع المسجد تبين أنه يبعد أقل من كيلو متر من موقع اغتيال “هيثم الطبطبائي”.

وكان الاغتيال الأكبر ضمن نفس المنطقة في ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤، حينما اغتيل “حسن نصر الله”.
جرت عملية الاغتيال باستخدام نحو 85 قنبلة خارقة للتحصينات بوزن يقارب طنًا للواحدة، ما أسفر عن حفرة واسعة يمكن رؤيتها بالقمر الصناعي.
بمطابقة صورة الحفرة والمباني المحيطة بها بصور القمر الصناعي، تحدد مكان الاغتيال.

كما تبين أن موقع اغتيال “حسن نصر الله” يبعد ٣٠٠ مترا عن موقع اغتيال “فؤاد شكر” و٥٠٠ مترا عن موقع اغتيال “هيثم الطبطبائي”

